الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
222
تفسير روح البيان
بالتحقيق لا بالتقليد وطلبوا الهداية من اللّه إلى اللّه باللّه ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم فاللّه تعالى على قضية ( من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا ) زاد في هداهم فضلا منه وكرما كما قال ( وزدناهم هدى ) اى زدنا على متمناهم في الهداية فإنهم كانوا يتمنون ان يهديهم اللّه إلى الايمان باللّه وبما جاءبه الأنبياء وبالبعث والنشور وايمانا بالغيب فزاد اللّه على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم فصار الايمان إيقانا والغيب عينا وعيانا ميوه باشد آخر از هار تو * كعبه باشد آخر أسفار تو وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ اى قويناهم حتى اقتحموا مضايق الصبر على هجر الأهل والأوطان والنعيم والاخوان واجترءوا على الصدع بالحق من غير خوف وحذار والرد على دقيانوس الجبار وفي الحديث ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) وذلك لان المجاهد متردد بين رجاء وخوف واما صاحب السلطان فمتعرض للتلف فصار الخوف أغلب قال في الأساس ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الخيل ومن المجاز ربط اللّه على قلبه اى صبره ولما كان الخوف والقلق يزعج القلوب عن مقارها كما قال اللّه تعالى بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ قيل في مقابلته ربط قلبه إذا تمكن وثبت وهو تمثيل شبه تثبيت القلوب بالصبر بشد الدواب بالرباط إِذْ قامُوا منصوب بربطنا والمراد بقيامهم انتصابهم لاظهار شعار الدين وقيل المراد قيامهم بين يدي دقيانوس الجبار من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام فحينئذ يكون ما سيأتي من قوله تعالى هؤُلاءِ منقطعا عما قبله صادرا عنهم بعد خروجهم من عنده وفي التأويلات النجمية وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا يعنى لئلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى اللّه بالكلية ولذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورغبوا في ان يرجعوا إلى جوار الحق تعالى فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رب العالم ومالكه وخالقه والصنم جزؤ من العالم فهو مخلوق لا يصلح للعبادة لَنْ نَدْعُوَا لن نعبد ابدا وبالفارسية [ نخواهيم پرستيد ] مِنْ دُونِهِ إِلهاً معبودا آخر لا استقلالا ولا اشتراكا والعدول عن أن يقال ربا للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون أصنامهم آلهة لَقَدْ قُلْنا إِذاً [ آن هنكام كه ديگرى را پرستيم ] شَطَطاً قولا ذا شطط اى تجاوز عن الحد فهو نعت لمصدر محذوف بتقدير المضاف أو قولا هو عين الشطط على أنه وصف بالمصدر مبالغة قال في القاموس شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد وتباعد عن الحق انتهى وحيث كانت العبادة مستلزمة للقول لما انها لا تعرى عن الاعتراف بألوهية المعبود والتضرع اليه قيل لقد قلنا وإذا جواب وجزاء اى لودعونا من دونه الها واللّه لقد قلنا قولا خارجا عن حد العقول مفرطا في الظلم هؤُلاءِ مبتدأ وفي التعبير باسم إشارة تحقير لهم قَوْمُنَا عطف بيان له . يعنى [ اين كروه كه كسان مااند در نسب يعنى جمعى از أهل أفسوس ] وقال في التأويلات النجمية انما قالوا قَوْمُنَا اى كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فانعم اللّه علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية